هل يعد شراء عقار في تركيا قرار صائب الآن في ظل انخفاض سعر الليرة التركية أمام الدولار؟

هل يعد شراء عقار في تركيا قرار صائب الآن في ظل انخفاض سعر الليرة التركية أمام الدولار؟

كثر الحديث والجدل حول نقطة هامة ومحورية وهي، هل تعتبر فكرة شراء عقار في تركيا الآن فكرة مقبولة خاصة  بعد الانخفاض القياسي لليرة التركية  في مقابل الدولار.

كثر الحديث والجدل حول نقطة هامة ومحورية وهي، هل تعتبر فكرة شراء عقار في تركيا الآن فكرة مقبولة خاصة  بعد الانخفاض القياسي لليرة التركية  في مقابل الدولار.

لقد تصدرت عبارةسعر صرف الليرة التركية مقابل الدولارأوساط المهتمين بالسوق العقاري التركي.
كثر الحديث والجدل حول نقطة هامة ومحورية وهي، هل تعتبر فكرة شراء عقار في تركيا الآن فكرة مقبولة خاصة  بعد الانخفاض القياسي لليرة التركية في مقابل الدولار أم أن فكرة شراء عقار في تركيا الآن تعتبر ضرب من المجازفة؟
لابد أنك سمعت الكثير من وجهات نظر المتضاربة حول الإجابة ولكن دعنا نختزلها في وجهتي نظر رئيسيتين:
هناك وجهتين نظر رئيسيين  في هذا الموضوع


الأولى يدعي أصحابها أن المخاطر في شراء عقار في تركيا كبيرة جداً.

وذلك لأن  سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار غير مستقر هذه الفترة ،ومن الممكن استمرار حالة التدهور لليرة التركية مما يتسبب في خسائر كبيرة في رأس المال العقاري للمستثمرين الأجانب.


الثانية يؤكد أصحابها أن الأضرار حاليا طبيعية ولا تدعو للقلق بصورة كبير، وذلك  لأن الهبوط في أسعار صرف الليرة التركية في مقابل الدولار يتسبب في ازدياد القدرة الشرائية للمستثمر الأجنبي.

وسوف نشهد  الفترة القادمة ارتفاع في أسعار العقارات ليعوض الفرق الحاصل في العملات مما يعني ارتفاع في قيمة رأس المال الأصل للعقار وبهذا نحصل على أعلى عائد على الاستثمار العقاري في تركيا.

في الحقيقة، كلا وجهتي النظر تحمل شيئاً من الصواب.

وهذا ما يضع الكثير من المهتمين في العقارات التركية في حيرة، حيث يتبادر لأذهان الفكرة التالية.
ما هي الحلول لشراء عقار في تركيا وتجنب المخاطر وإدارتها قدر الإمكان وفي نفس الوقت استغلال الفرصة الحالية المتمثلة بارتفاع القدرة الشرائية نتيجة انخفاض سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي؟

للوصول لقرار صحيح بخصوص هذه الفكرة علينا الاستعانة بعدد من الحقائق والاستنتاجات المدعمة بالأرقام،وبعدها أوجه نصيحة للاستفادة الأمثل من وضع السوق العقاري التركي حاليا.

1.
حقائق واستنتاجات عن السوق  العقاري في تركيا:

يعتبر السوق العقاري التركي سوق محلي : يقوم  سوق العقارات في تركيا بنسبة 1.59% فقط على الاستثمارات الأجنبية، وذلك تبعا لإحصائيات المعهد التركي للإحصاء لعام 2017.

حيث تم بيع 22.428 وحدة سكنية  للأجانب في تركيا من أصل 1.409.314 وحدة سكنية  تم تداولها العام السابق ، أي أن حجم مبيعات العقارات للأجانب فقط  1.59% من إجمالي حركة السوق العقاري التركي.


تعد أسعار العقارات عامل جذب  واستقطاب للإستثمار الأجنبي:  يقوم  تسعير الوحدات السكنية  في تركيا على عدة مقومات أساسية أهمها التكلفة، معادلة العرض والطلب، مدة  التي يتم فيها تنفيذ المشروع، موقع المشروع ، الإطلالة المشروع سواء كانت على البحر أو المدينة ، خطط الدفع وتنوعها ،بالإضافة للإقبال الأجنبي على الاستثمارات العقارية في تركيا .

وبالتالي  نلاحظ أن هذا العامل الأخير وهو اقبال الاجانب للاستثمار العقاري في تركيا مجرد عامل  مجموعة العوامل الكثيرة من المؤثرات التي ذكرنا أهمها في البداية.


الأسعار  سوق العقارات التركي  لم تتأثر بعد:  بصفة عام في كل القطاعات المعتمدة على السوق المحلي  وقطاع العقارات من ضمنها ، فإن الأسعار في الأسواق لم تتأثر بعد بطريقة ملموس مع التغيرات التي حدثت  في سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار لحد الآن. وبالتالي فإن السوق العقاري التركي لم يحدث به بعد ارتفاع كبير في الأسعار بغرض تعويض الفرق الحاصل في سعر صرف الليرة التركية.

حيث زاد معدل ارتفاع الأسعار بمقدار 5% فقط لحد الآن، مما يشير إلى أن الاستثمارات الأجنبية ليست مرتبطة ارتباط وثيق  بأسعار العقارات في تركيا.


تأثير القروض العقارية ونسب الفائدة في الاستثمار العقاري : لا يمكننا التغافل عن الدور الذي سوف تلعبه الحكومة في قطاع مثل القطاع العقاري التركي والذي يقوم على القروض البنكية بصورة كبير،ولقد وصل مؤخراً سعر الفائدة على القروض العقارية إلى 2% شهرياً، مما أدى إلى إنخفاض  القدرة الشرائية العقارية بالنسبة للأتراك ، مما ادي الي انخفاض الإقبال التركي داخليا على شراء العقارات على المدى القصير والمتوسط حسب أقل تقدير، وانخفاض الطلب على العقارات من شأنها ضمان منع الارتفاع الكبير في أسعار العقارات في تركيا على الأقل في مدة  الستة الأشهر القادمة.

قدرة وكفاءة تركيا في تجاوز الأزمات والصعوبات : على مدى السنوات الماضية شهدت تركيا أزمات كثيرة ،وكان السوق العقاري ويتعامل  معها ويستمر بالنمو. والمثال على ذلك بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز يوليو 2016 قامت الحكومة التركية بالتعاون مع البنوك والشركات الخاصة بخفض الفوائد على القروض العقارية من 1.42% شهرياً إلى 0.98% مما ترتب عليه من زيادة في الإقبال على العقارات من جديد وعودة موازنة معادلة العرض والطلب مما نتج عنه استمرار استقرار ونمو القطاع العقاري التركي، ومن هذا المثال السابق  الذكر نجد مدى تجاوب وفاعلية قرارات الحكومة مع كل أزمة من الأزمات الصعبة التي تمر بها البلاد.

استمرار القطاع العقاري في النمو: القطاع العقاري التركي يعتبر الابن البار في الاقتصاد التركي ويعد أهم ركائزه، والذي باستمرار يحافظ على مستويات مرتفعة  من النمو،وتبعا لإحصائيات مؤسسة Frank Knight وصل معدل نمو قطاع العقارات التركي لعام 19.5% بعد طرح معدل التضخم السنوي على أساس الليرة التركية.

رأس المال العقاري يتزايد على المدى الطويل:الظروف الحالية الموجودة في تركيا ورفع فوائد القروض العقارية وانخفاض القدرة الشرائية للعقارات في تركيا بالنسبه للاتراك صارت صعبه جدا ولا تتناسب من داخل العائلة التركية ،هذا في مقابل ازدياد النوم السكاني في تركيا والذي بلغ  2.1%سنويا ،في حين بلغ عدد الشباب والأطفال منهم 62% ،وهذا يعني أن في المستقبل القريب سوف يرتفع الطلب على العقارات داخليا مما ينتج عنه زيادة في أسعار العقارات في المستقبل القريب أما حاليا سوف تكون الأسعار منخفضة وهذا يعني أن العقارات ستظل على أسعارها وتعود للارتفاع في المستقبل القريب وهو ما يعني أن ازدياد رأس المال العقاري للمستثمرين في العقارات التي تم شراؤها حاليا.


2.الطريقة الأفضل  للاستفادة من الوضع  الذي يمر به سوق العقارات التركية حاليا هي:

حسب أراء  بعض المحللين الاقتصاديين فإن وجود المخاطرة في الاستثمار العقاري  هي موجودة في كل الأحوال ، لكن في الفترة الحالية فإن العوائد الاستثمارية التي سوف يتم الحصول عليها هذا الفترة  مرتفعة جدا إذا ما قارنها مع نسبة المخاطرة، حيث أن القوة الشرائية للوحدات السكنية حاليا للمستثمر الأجنبي في قطاع  العقارات التركية ارتفاعا بما يقارب 50%.

وعلى سبيل المثال حاليا  بمبلغ 150.000 دولار باستطاعتك  شراء وحدات سكنية متميزة في وسط مدينة اسطنبول بينما منذ 3 أشهر وبنفس المبلغ  كان باستطاعتك شراء وحدة سكنية متوسطة في أطراف مدينة اسطنبول.

ونستنتج من ما تم سرده سابقا أن باستطاعت المستثمر التركي والأجنبي أن يستفيد من الوضع الحالي في تركيا والتقليل من المخاطر والمخاوف التي تمتلكه اتجاه شراء عقار أو لا والحل الأفضل هو شراء عقار ولكن بالتقسيط.

ويجب أن لا تزيد الدفعة الأولى عن 50%وأن يتم تسديد باقي المبلغ على مدى ثلاث سنوات حيث باستطاعتك خلال هذه المدة مراقبة أحوال العملة التركية والتعامل حسب سعر صرفها حيث بأمكانك أن تقوم بتسديد الأقساط حسب المدة المتفق عليها .

وهذا في حالة إذا ما ظل سعر صرف الليرة التركية منخفض أو أن تقوم بدفع باقي المبلغ دفعة واحدة كاش وهذا في حالة عودة سعر الليرة التركية  للارتفاع على مدى السنوات القادمة وبهذا الحل تكون قد قللنا نسبة المخاطر للنصف وذلك عن طريق جعل نصف المبلغ الذي سوف تدفعه مرتبط بالليرة وتديره بسهولة في صالحك، والنصف الأخر والذي يشكل  قوتك الشرائية حاليا غير مرتبط بالتغيرات في سعر صرف الليرة التركية في المستقبل .

وبالحديث عن المستقبل فإن القاعدة  العامة في الأسواق العقارية الحديثة  تشير إلى أن معدل نمو رأس المال العقاري السنوي دائماً يكون أعلى من معدل هبوط قيمة العملة وهذا ما حدث على مدى السنوات السابقة  في سوق العقارات التركي، والسنوات القادمة سوف تكون هكذا بعد استقرار سعر الصرف لليرة التركية.


انخفاض الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي يدفع المستثمرين لشراء عقارات في تركيا حيث إن الاستثمارات الأجنبية  المتخطية للحدود باستمرار تبحث عن بيئة ممتازة للاستثمار وتساعده وتقدم له المزيد من التسهيلات ، بغرض خلق فرص فعلية  لجني المزيد من الأرباح وتحقيق مكاسب اقتصادية عديدة، وفي هذه الأحوال التي يمر بها سعر صرف الليرة التركية من الانخفاض  في مقابل ارتفاع الدولار الأمريكي في الفترة الاخيرة نجد أن سوق العقارات في تركيا يجذب اليه الكثير من المستثمرين الأجانب مستغلين هذا الانخفاض في سعر الليرة التركية لتحقيق المزيد من الأرباح عن طريق الاستثمار العقاري بها.


سوق العقارات في تركيا إلى ينقسم إلى  قسمين أساسيين:
عقارات تباع وتشترى بالليرة التركية: وهو سوق الشقق في تركيا غالباً ، العديدة من الشقق يتم عرضها  للبيع بأسعار العملة المحلية سواء كانت هذه الشقق توجد منفردة ضمن الأحياء السكنية العادية، أو شقق  توجد ضمن مجمعات سكنية تتوافر بها خدمات متميزة ،إلا أن هناك بعض المشاريع التي تبيع الشقق بعملات أجنبية، إلا أنها محدودة إلى حد ما.


عقارات تباع وتشترى بالدولار الأمريكي: وهذا السوق لم يتأثر بالسلب أو الإيجاب بوضع الليرة التركية، وذلك  لعدم وجود ارتباط وثيق بين أسعار العقارات في تركيا من هذا النوع بقيمة الليرة التركية ووضعها ، وغالبا يتم  تسعير الأراضي والفلل المتميزة في تركيا بالدولار الأمريكي، كما يتم ايضا تسعير بعض الوحدات السكنية في المشاريع السكنية الفاخرة بالدولار الأمريكي.


وهذا الانخفاض في سعر صرف الليرة التركية دفع الكثير من المستثمرين الأجانب إلى شراء وحدات سكنية  في تركيا ، فقد وضح بعض مسئولي التسويق العقاري في تركيا أن الكثير من المشاريع العقارية في إسطنبول قد حققت إقبالا كبيرا لشراء وحدات سكنية في اسطنبول بالليرة التركية، حيث وصلت هذه الزيادة في الإقبال على الشراء إلى  ما نسبته 20% مقارنة بشراء العقارات في إسطنبول العام الماضي.

وقد ذكر أحد مسئولي التسويق العقاري في تركيا  أن وضع الليرة التركية وانخفاض قيمة صرفها حاليا مقابل سعر صرف  العملات الأجنبية الأخرى وخاصة أمام الدولار الأمريكي يشكل فرصة جيدة  للمستثمرين العقاريين الأجانب وخاصة القادمين من الشرق الأوسط،حيث لاحظنا إقبالا كبيرا منهم بالإضافة إلى أن معظم  المستثمرين العقاريين القدامى أسرعوا في تسديد ما تبقى عليهم من أقساط دفعة واحدة، للاستفادة من فارق 25% من سعر صرف الليرة التركية  لصالحهم.

ومن الجدير بالذكر  أن سوق العقارات في تركيا يشهد من منذ سنوات  إقبالا من المستثمرين العقاريين الأجانب، ونجد أن معظم القرارات العقارية التركية تهدف إلى جذب أعداد كبيرة  من المستثمرين للاستثمار فيها ، وهو ما تحقق نسبيا على الأقل بالنسبة للمستثمرين العرب في عقارات تركيا، إذا أصبحوا يمثلون حاليا نسبة 80% من إجمالي المستثمرين العقاريين الأجانب في تركيا،و تأتي العراق في مقدمة الدول من حيث عدد المستثمرين العراقيين في تركيا، وبعدها  في المرتبة الثانية تأتي السعودية ،والكويت تأتي في المرتبة الثالثة، متفوقين على الروسيين الذين صاروا في المرتبة الرابعة بعد أن كان الاستثمار العقاري الروسي في تركيا هو الأكبر نسبيا بين الدول الأخرى.


ولقد تحدث رئيس منتدى رجال الأعمال الدولي السيد غزوان المصري في حوار تليفزيوني 
"
إن تركيا صارت حاليا  مركزاَ استثمارياً جاذباً بصورة كبيرة  لفرص الاستثمار في عقارات تركيا، والحكومة التركية قد طرحت العديد من المشاريع العملاقة للتنمية زادت من جذب المستثمرين الأجانب وجعلتهم يفكرون بجدية للمشاركة  في هذه التنمية، للاستفادة من انخفاض أسعار العقارات في تركيا عن مثيلاتها من دول الجوار كروسيا وآذربيجان والاتحاد الأوربي، ويذكر أن الحكومة التركية تخطط وتنفذ بطريقة جدية مشاريع عقارية كبرى وذلك لإعادة تأهيل المدن التركية"

إن انخفاض سعر الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي أحي نسبيا قطاع  العقارات في تركيا، وخاصة العقارات التي تباع وتشترى بالعملة التركية الليرة ،أما التي تباع وتشترى بالدولار فلم يحدث عليها أي تأثير من الوضع الحالي لليرة التركية ، وفي كلا الحالتين  يظل المستفيد الأكبر من انخفاض سعر صرف الليرة التركية هو المستثمر.

لن يتأثر سوق العقارات في تركيا سلبا  بانخفاض سعر صرف الليرة التركية لأن الطلب على وحدات سكنية في تركيا عامة وفي اسطنبول خاصة قد زاد بنسبة كبيرة،ولم يكن هذا النمو المتزايد في قطاع العقارات التركية مجرد صدفة بحتة بل كان هذا النمو نتيجة خطة مدروسة بعناية فائقة تم وضعها من قبل الحكومة التركية من أجل جذب واستقطاب المزيد من المستثمرين الاتراك والاجانب الراغبين في شراء وحدات سكنية في تركيا للإستثمار العقاري بها أو من أجل الإقامة كما عملت الحكومة التركية على تقديم كافة المزايا والتحفيزات للمستثمرين العقاريين الأجانب والأتراك مما ادي الي زيادة الإقبال من المستثمرين الاتراك والاجانب على شراء عقارات في تركيا.


عدم تأثر العقارات في تركيا سابقا بشكل كبير بالأزمات السابقة:
إنّ الأزمات ليست  شيئاً جديدا أو حدث عابرفي تركيا، حيث أن تركيا تواجه صراع مع منظمات إرهابية منذ أربعين سنة، وقد كانت السنوات بين عامي 2012 و 2018 تعتبر فترة النهضة العمرانية في تركيا وفترة الإقبال والجذب الأجنبي والمحلي على شراء عقارات في تركيا بالرغم من أن تركيا مرت بالكثير من الأزمات والمشاكل  مع الكثير من الدول الأخرى،

إلا أنها استطاعت أن تتجاوز هذه الأزمات و تحافظ على نمو وازدهار القطاع العقاري بها بإمكانها أن تتجاوز أي صعوبات قد تمر بها في المستقبل لأن الحكومة التركية تدرك أهمية الحفاظ على الجانب الاقتصادي بها ولديها خطط اقتصادية تم وضعها لضمان استمرار تصاعد مؤشرات النمو الاقتصادي بها في جميع قطاعات الدولة وخصوصا القطاع العقاري .

ويعتبر الاستثمار العقاري في سوق العقارات في تركيا طويل الأجل، إن أقل  مدة للاستفادة بصورة واضحة من شراء عقار في تركيا هي خمس سنوات، كما أن الوحدات السكنية في تركيا برهنت أنها تستعيد رأس المال في مدة تتراوح بين 13 إلى 17عام ، بينما العقارات التجارية تحقق استعادة رأس المال في مدة  تبدأ من 9 سنوات تقريبا، بينما الأزمات والصعوبات التي تمر بها تركيا تعتبر محدودة زمنيا وليست طويلة الأجل وعابرة.



جميع أسواق العقارات في العالم هي أسواق طويلة الأجل، فلا يستطيع شخص أن يشتري  بيتا ثم يتوقع أنه سيربح منه في سنة واحدة الربح الحقيقي الذي يريد ، لذلك لو افترضنا أنّ شخصا قام بشراء وحدة سكنية  في تركيا عام 2011 ورغب في بيعها هذا العام هل كان يتأثر بالأزمات الكثيرة التي مرت بها تركيا ، بالتأكيد لا، بل إنه سيبيع العقار  بضعف الثمن الذي اشتراه به في 2011 وأكثر.


إذاً يتبين لنا وبدون  شك ان هذه الأزمات العابرة التي تمر بها تركيا لا تستطيع أن تؤثر حركة شراء أو بيع العقارات في تركيا ولا وتؤثر حتى على مستوى تصاعد أهميتها وغلاء أسعارها.

تعمل تركيا على الحفاظ على علاقات جيدة مع الدول الأجنبية  التي تترأس قوائم المستثمرين الأجانب في قطاع العقارات في تركيا.


وتعد هذه  النقطة الأهم في صمود سوق العقارات في تركيا، لأن تركيا تحافظ على علاقات جيدة مع العراق ودول الخليج وروسيا وإيران وهذه الدول هي الأبرز بين أكبر الدول استثماراً في العقارات التركية، لقد لاحظنا أنّ الأزمة القطرية السعودية لم يؤثر لا من قريب ولا من بعيد على العلاقات السعودية التركية، بالرغم من وقوف تركيا إلى جانب قطر، ولكنها حافظت على علاقاتها مع السعوديين بل وتعمل على تطويرها باستمرار.


وكذلك بالنسبة للعراق، فإن العلاقات التركية العراقية في أفضل حالاتها بل هناك رؤى متطابقة إلى حد بعيد خاصة فيما يخص الأمن القومي للبلدين.

وتعمل تركيا على استقطاب وجذب كلا من المستثمرين الكويتيين والإيرانيين ونلاحظ في بداية هذا عام 2018 ازدياد طلب الكويتيين الباحثين عن وحدات سكنية  للبيع في تركيا، أما الإيرانيون فقد ارتفع إقبالهم علي شراء وحدات سكنية في تركيا منذ نهاية الربع الأول من هذا العام 2018، كما أن تركيا اعلنت أنها لن تساهم  في الحصار على إيران مما يوضح أن تركيا تريد الحفاظ على علاقات اقتصادية وثيقة ومترابطة ومتينة مع إيران .

أما العلاقات التركية الروسية، فإنها الآن في  أفضل أحوالها بالرغم من أن القضية السورية كانت ستشكل نهاية العلاقات بين البلدين، لولا أن الأتراك والروس نجحوا في إعادة  ترميم علاقتهما في بدايات 2017 حتى بلغت مستويات متميزة في الجوانب السياحية والعقارية.

العراقيين هم أكثر الأجانب شراء للعقارات في تركيا لذلك هم في المرتبة الأولى في قائمة المستثمرين الأجانب في تركيا  ثم في المرتبة الثانية يأتي السعوديون وتأتي الكويت في المرتبة الثالثة و تحتل روسيا المرتبة الرابعة، بينما إيران في المرتبة العاشرة وهذا كان حتى نهاية يونيو من هذا العام  2018 ثم بدأت إيران تقبل علي شراء المزيد من العقارات في تركيا وتتدرج في المراتب حيث يتوقع أن تصل إلى المرتبة الخامسة.

كما أن القانون التركي  يعطى الحق لمواطني 182 دولة أجنبية أن يستثمروا في العقارات التركية، ما يوضح بلا ادني شك استمرارية تدفق المزيد من  المستثمرين الأجانب بصورة دائمة.


ونلاحظ أن معظم المستثمرين العقاريين الجدد فراريين من أزمات الشرق الأوسط حيث أن الأحداث الدائرة في الشرق الأوسط أدت  إلى هروب رؤوس الأموال إلى أقرب مكان آمن لها، فكانت تركيا هي الخيار الأمثل و المفضل منذ عام 2012، وقد شعر الكثير من المستثمرين الشرق الأوسطيين الفرق  الكبير بين الاستثمار في عقارات دول نامية كدول الشرق الأوسط والاستثمار في عقارات دولة متقدمة وذات اقتصاد ثابت وترتفع مثل تركيا، لذلك تشكل العقارات التركية بدون ادني مبالغة في الوصف مغناطيسا يجذب  الأموال الشرق الأوسطية.

انخفاض قيمة صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي ليس له أي تأثير على سوق العقارات في تركيا.


حيث يوجد نوعان للعقارات التركية من حيث الأسعار: الأولى العقارات التي تباع بالدولار الأمريكي والثانية العقارات التي تباع  بالليرة التركية، لذلك فإن انخفاض قيمة سعر الصرف لليرة التركية ليس له أي تأثير واحد على سوق العقارات في تركيا،حيث أن العقارات التي يتم تسعيرها بالدولار الأمريكي لم تتغير قيمتها إلا إذا أراد المالك للعقار أن يبيعها بسعر الليرة التركية فيكون بهذا قد استفاد من فارق سعر الصرف بين تاريخ شراء العقار وتاريخ بيعه.

وهذا الامر هو ما ينعش ويقوي العقارات المباعة بالليرة التركية،أما العقار إن الذي كان مسعر من البداية بقيمته في الليرة التركية فهو سعره ثابت لم يتغير ولم ينخفض.


ونلاحظ أن أغلب الامتيازات والتحفيزات التي منحتها الحكومة التركية للمستثمرين الأجانب من أجل شراء عقارات في تركيا  كانت مرتبطة الصلة بعملة الدولار الأمريكي وليس الليرة التركية.


حيث تعمل الحكومة التركية بصورة أساسية منذ  15 سنة حتى الآن على تقديم دوافع ومميزات مهمة ومحفزات لاستقطاب  المستثمرين وجذبهم بصورة دائمة ومستديمة للاستثمار العقاري في القطاع العقاري بها، والمدقق في هذه المحفزات يجد أنها   مرتبطة بالدولار الأمريكي وليس الليرة التركية، والدليل علي ذلك هو إن الحد الأدنى لأسعار العقارات التي إن اشتراها الأجنبي يصبح من حقه الحصول على الجنسية التركية هو مليون دولار أمريكي، وكذلك لكي ينتفع  المستثمر الأجنبي من إلغاء ضريبة القيمة المضافة والتي قد تبلغ قيمتها 18% من سعر العقار فعليه أن تقوم بتحويل مبلغ سعر العقار عبر المصارف التركية من خارج البلاد و بالدولار الأمريكي، وهذا القانون ينتفع ايضا منه الأتراك المقيمون بالخارج

ونجد أن هذه الميزات والتي تعد من الدوافع الرئيسية  لزيادة الاستثمار العقاري الأجنبي في تركيا، لا يمكن الاستفادة منها إلا عند الدفع بعملة الدولار الأمريكي،وفي هذه الحالة سوف يستفيد الجانب التركي بطريقة لأنه يستند على الاستثمارات والعملة الأجنبية المقدمة من طرفهم ،كما يعدها الجانب التركي عوضا عن الاستدانة من صندوق النقد الدولي.

  

إذا من ملخص ما تم قوله سابقا نلاحظ  أن سوق العقارات في تركيا لن يناله أي تأثير سلبي من انخفاض الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي بل علي النقيض تماما حيث تعتبر هذه الأزمة فرصة ممتازة للمستثمرين العقاريين الاتراك والاجانب للحصول على المزيد من الأرباح مستغلين في ذلك انخفاض سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي.

ولقد رأى العديد من الخبراء العقاريين، أن تراجع الليرة التركية أمام الدولار إلى مستويات قياسية، يمثل فرصة عظيمة بل وذهبية لاتعوض أمام المستثمرين الاتراك والاجانب لدخول السوق العقاري التركي ، لكنهم أوضحوا في الوقت ذاته أن هذا الانخفاض قد يتغير إلى خسارة للمستثمرين الذين يريدون بيع ممتلكاتهم في الوقت الحالي .

ولا يمثل وضع الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي أو العقوبات الأمريكية على تركيا أي تأثير ظاهر على قطاع العقارات في تركيا، بل على العكس تماماً قد تكون هذه الأزمة فرصة جيدة للمستثمرين الأجانب لتحقيق فوائد وأرباح مستفيدين من الفارق الذي انخفضت فيه الليرة التركية مقابل الدولار.