العلاقات التركية الأفريقية ... الرهان والتحديات ؟ | الهدى للاستثمار العقاري

العلاقات التركية الأفريقية ... الرهان والتحديات

العلاقات التركية  الأفريقية

لم تكن العلاقات بين تركيا والدول الأفريقية أقوى وأكثر نية في التطور من الآن ، حيث شكّلت  السنوات الأخيرة الماضية طفرة نوعية على جميع الأصعدة سواء الصعيد السياسي، الدبلوماسي أو الاقتصادي والتجاري . 

في مقال اليوم ، سنتحدث بإسهاب عن طبيعة العلاقات بين تركيا و الدول الأفريقية ، وعن واقع هذه العلاقات ومستقبلها والتحديات التي ستواجه تركيا ومختلف البلدان الأفريقية ، وحول ما حقّقته تركيا خلال عقود من التعامل مع القارة السمراء . 

محاور المقال 

  • الاستثمارات التركية في أفريقيا ..  أحدث الأرقام 
  • الانشاءات التركية في أفريقيا .. علامة مسجّلة 
  • تركيا أكثر حضورا في هذه البلدان الأفريقية !
  • الاهتمام التركي بالسوق الأفريقية في تصاعد مستمر  

ما هو حجم الاستثمارات التركية في أفريقيا خلال 15 سنة الأخيرة ؟ 

الاستثمارات التركية في أفريقيا ..  أحدث الأرقام 


لقد عرفت التبادل التجاري بين تركيا و البلدان الأفريقية ارتفاعا ملحوظا خلال 15 سنة الأخيرة ، حيث انتقل من معدل 5.4 مليار دولار أمريكي في العام 2003 إلى 26.2 مليار دولار بنهاية العام 2019 . 

وبلغت قيمة المشاريع التي أنجزتها الشركات التركية في القارة الأفريقية نحو 70 مليار دولار أمريكي بفضل رفع مكاتب الاستشارات التجارية التركية في مختلف البلدان الأفريقية إلى 26، فيما ارتفع عدد السفارات التركية في أفريقيا من 12 إلى 42 سفارة خلال 2020 . 

ومكّنت المشاريع التركية المنجزة في أفريقيا خلال 15 سنة الأخيرة من توظيف ما يفوق 100 ألف يد عاملة محلية أي خلق فرص عمل لما يزيد عن مئة ألف مواطن أفريقي،  وهو رقم كبير لصالح القارة السمراء التي تشهد فيها البطالة مستويات قياسية . 

 ومازاد من حضور الشركات التركية في أفريقيا أنّها الوحيدة تقريبا التي استمرّت بتنفيذ خطّتها الاستثمارية وبرامجها خلال فترة وباء كورونا ، رغم ما وجهته لوجيستيا من صعاب بسبب إجراءات الحجر الصحي .  

بل وتحمّلت الشركات التركية فشل باقي الشركات الأجنبية في أفريقيا ، حيث قامت بإنقاذ المشاريع العالقة بمستوى وجهد ونتائج قياسية . 

وقامت تركيا بتوقيع اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي مع 13 دولة من أفريقيا بالإضافة إلى 5 اتفاقيات تجارة حرة . 

وشهدت صادرات تركيا إلى القارة السمراء ارتفاعا من 2.1 مليار دولار في عام 2003 إلى 16.6 مليار دولار خلال العام المنصرم 2019 ، مع توقعات وأهداف ببلوغ عتبة 50 مليار دولار من التبادل التجاري بين الجانبين. 

وتجدر الإشارة أنّ المساهمة التركية في موازنة الاتحاد الأفريقي وصل منذ العام 2009 ، إلى دعم بقيمة مليون دولار سنويا . 

وأنشأت تركيا من خلال مجلس علاقاتها الاقتصادية الخارجية مجالس عمل مشتركة مع ما يفوق 35 دولة في أفريقيا لمزيد من الدعم للعلاقات الاقتصادية والتجارية مع القارة الأفريقية . 

الانشاءات التركية في أفريقيا .. علامة مسجّلة 


لقد تمكّن قطاع المقاولات التركية من تنفيذ أزيد من ألف و379 مشروعاً بقيمة 67.4 مليار دولار  في مختلف الدول الأفريقية حتى سنة 2019 .  

وكوّنت شركات الإنشاءات التركية شراكات عديدة مع صناديق الاستثمار، ومدراء العقارات والمهندسين والمتخصصين في أفريقيا ما جعلها تكتسب شعبية في القارة السمراء بفضل ديناميكية السوق بالإضافة إلى نقص السيولة التي تشهدها الأسواق العالمية بسبب كورونا. 

وتخطط تركيا لإنشاء عديد المشاريع على غرار  المطارات والمشافي والمساجد و مشاريع السكك الحديدية السريعة التي أصبحت خطة تركيا في أفريقيا خلال العقد المقبل . 

وبلغت القيمة الإجمالية لمشاريع السكك الحديدية التي يجري تطويرها في جنوب الصحراء الأفريقية ما يفوق 105 مليار دولار أي بمستوى استثمار هو ثاني أعلى معدل في العالم وبما يقارب 6 % من الناتج المحلي الإجمالي لجنوب صحراء أفريقيا . 

تركيا أكثر حضورا في هذه البلدان الأفريقية !


لقد قامت الشركات التركية المتواجدة في أفريقيا من إنجاز  ما يربو عن 1150 مشروعًا على مدار 15 سنة الأخيرة بقيمة مالية تجاوزت 65 مليار دولار أمريكي .

وعرف حجم المبادلات التجارية بين تركيا وإفريقيا ارتفاعا بستة أضعاف بين 2005 و2020 ، ليصل إلى 20.6 مليار دولار أمريكي مثل ما ذكرنا في الأول . 

ومن الدول التي عرفت حضورا قويا للاستثمارات التركية نجد : 

  • الجزائر ، التي أصبحت شريكا تجاريا هاما لتركيا منذ سنة 2018 ، حيث وصل مستوى التبادل التجاري بين البلدين 2.2 مليار دولار أمريكي ، فيما بلغت الاستثمارات التركية المباشرة في الجزائر عتبة 3.5 مليار دولار . 
  • المغرب،  تعدّ سوقا واعدة للصادرات التركية التي وصلت إلى معدّل 2.3 مليار دولار بمعدل نمو فاق 16% خلال العام المنصرم 2019 ،  بالإضافة إلى أنّ الحكومة المغربية وافقت مؤخرا على تعديل اتفاقية التبادل التجاري الحر مع تركيا في خطوة كانت منتظرة منذ فترة . 
  • مصر ،  تجمع أنقرة والقاهرة علاقات اقتصادية تمتد إلى سنة 2005 حيث تم التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة والتي دخلت حيز التنفيذ رسميا في مارس سنة 2007 .
  • وسمحت هذه الاتفاقية برفع مستوى المبادلات التجارية بين تركيا ومصر إلى أرقام غير متوقعة كون أنّ اقتصادي البلدين مرتبطين ببعضهما ارتباطا وثيقا حيث تشكل مصر بوابة تركيا إلى  إفريقيا مع وجود عديد الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين لتسهيل تصنيع البضائع التركية في مصر وتصديرها إلى بلدان القارة السمراء عبر قناة " السويس" التي تعتبر شريانا حيويا للعملية .
  • وتضم السوق المصرية 110 مليون مستهلك وهو رقم بالغ الأهمية لتصريف المنتجات التركية.
  • ويضاف لذلك وجود أزيد من 3500 مواطن تركي يعيش في مصر، أغلبهم يديرون الشركات الاقتصادية التركية بالقاهرة.
  • دول جنوب الصحراء ، على رأسها نيجيريا التي ارتفع التبادل التجاري بينها وبين تركيا إلى 2.3 مليار دولار سنة 2019 بينما تضاعف التبادل التجاري مع السنغال ثلاث أضعاف خلال الفترة الممتدة بين 2008- 2020 ليبلغ مليار دولار ، كما نجحت الشركات التركية في الحصول على عديد الصفقات الكبرى على غرار إنشاء المدينة الجديدة قرب دكار وتشييد خط القطار الجديد و تسيير مطار العاصمة السنغالية الذي تم افتتاحه سنة 2017.

الاهتمام التركي بالسوق الأفريقية في تصاعد مستمر  


لقد أضحى الاهتمام التركي بالسوق الأفريقية كبيرا في السنوات الأخيرة ، وهو الأمر الذي يعكسه حجم الرحلات الجوية بين تركيا ومختلف الدول الأفريقية . 

وارتفع حجم رحلات المسار الجوي الذي يربط تركيا بأفريقيا من 4 عواصم سنة 2008 إلى 59 مدينة افريقية سنة 2020 . 

ويعتبر مؤشر الارتفاع الكبير والمتسارع للرحلات الجوية التركية مع القارة الإفريقية دليل آخر  على مدى نضج وتطور الحضور الاقتصادي التركي في مختلف القطاعات الأفريقية تماشيا وتزايد حركية وديناميكية رجال الأعمال الأتراك المكلفين بعديد مشاريع البنى التحتية في أفريقيا . 

وعرفت حركة نقل الركاب والبضائع  سرعة أكبر بعد افتتاح مطار اسطنبول الجديد الذي أصبح حلقة وصل مهمة بين الدول الأفريقية وباقي بلدان العالم .  


وتراهن تركيا على السوق الأفريقية ، كونها واعدة في عديد المجالات على رأسها المبادلات التجارية والإنشاءات التي أصبحت علامة مسجلة في مختلف البلدان الأفريقية نظرا لجودة البناء والالتزام الكبير في مواعيد الإنجاز والتسليم .